الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
207
الأخبار الدخيلة
اللّه ظنّي وأنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله « ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه » يعني قلبا يحبّ به محمّدا وآله ، وقلبا يعظّم به غيرهم كتعظيمهم - إلى أن قال - ثمّ قال : « وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » - إلى قوله - وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه » يعني الحسن والحسين أولى ببنوّة رسوله في كتاب اللّه وفرضه « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً » إحسانا وإكراما لا يبلغ ذلك محلّ الأولاد « كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً » * فتركوا ذلك وجعلوا يقولون : زيد أخو رسول اللّه فما زال الناس يقولون لي هذه حتّى أعاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المواخاة بينه وبين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ثمّ قال زيد : يا عبد اللّه إنّ زيدا مولى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كما هو مولى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلا تجعله نظيره ولا ترفعه فوق قدره فتكون كالنصارى لمّا رفعوا عيسى عليه السّلام فوق قدره فكفروا - الخ » . أقول : ممّا يوضح كذبه أنّ تبنّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لزيد لم يكن لمحبّته وإن كان يحبّه بل لتبرّي أبيه منه . روى القمّيّ في تفسير قوله تعالى : « وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » مسندا عن الصادق عليه السّلام قال : كان سبب نزول ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لما تزوّج خديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة فلمّا رأى زيدا يباع ورآه غلاما كيّسا حصيفا اشتراه فلمّا نبّىء صلّى اللّه عليه وآله دعاه إلى الإسلام فأسلم وكان يدعى زيد مولى محمّد ، فلمّا بلغ حارثة بن شراحيل الكلبيّ خبر ولده زيد قدم مكّة - وكان رجلا جليلا - فأتى أبا طالب وقال له : إنّ ابني وقع عليه السبي وبلغني أنّه صار إلى ابن أخيك تسأله إمّا أن يبيعه وإمّا أن يفاديه ، وإمّا أن يعتقه ، فكّلم أبو طالب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هو حرّ فليذهب كيف يشاء فقام حارثة فأخذ بيد زيد ، فقال له : يا بنيّ ألحق بشرفك وحسبك ، فقال زيد : لست أفارق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما دمت حيّا فغضب أبوه ، فقال : يا معشر قريش أشهدوا أنّي قد برءت منه وليس هو ابني ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أشهدوا أنّ زيدا ابني أرثه ويرثه فكان زيد يدعى زيد بن محمّد ، فكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم